03/01/2026
لجنة تنظيم مهرجان المذرذرة الدولي تُهين الصحافة المستقلة وتستخف بدورها المهني
رغم ضخامة التمويل، داخليًا وخارجيًا، الذي تحصّلت عليه إدارة اللجنة العليا لتنظيم مهرجان المذرذرة الدولي، فقد كشفت طريقة تعاملها مع الصحافة المستقلة عن استخفافٍ غير مبرّر بدور الإعلام، وإهانةٍ صريحة لجهود الفرق الصحفية التي أشرفت على نقل فعاليات المهرجان بكل مهنية وانضباط ومسؤولية، وتحمّلت أعباء التنقل والتغطية على نفقتها الخاصة من أجل إيصال صورة الحدث إلى الرأي العام.
ما تعرّضت له الصحافة المستقلة لا يمكن اعتباره هفوة تنظيمية عابرة، بل يعكس عقلية إقصائية لا ترى في الإعلام سوى أداة موسمية تُستدعى عند الحاجة ثم يُتخلّى عنها فور انتهاء الفعاليات. فبدل التقدير والاحترام، قوبلت الجهود المهنية بتعويض هزيل لا يتجاوز 2000 أوقية جديدة لكل فريق صحفي مكتمل، وهو مبلغ لا يغطّي أدنى تكاليف النقل، ولا ينسجم مطلقًا مع حجم المهمة ولا مع صفة “الدولي” التي يُراد إلصاقها بالمهرجان.
هذا السلوك يطرح تساؤلات جدّية حول أولويات اللجنة العليا للتنظيم، وحول أوجه صرف الميزانيات المرصودة، خاصة في ظل الحديث عن تمويلات معتبرة كان يفترض أن تنعكس إيجابًا على الشركاء الإعلاميين الذين لعبوا دورًا محوريًا في إنجاح التظاهرة. فكيف يُعقل أن تُرصد مبالغ كبيرة للتنظيم، بينما يُهان الإعلام الذي تولّى نقل الصورة وتوثيق الحدث؟
الصحافة المستقلة التي حضرت إلى عين الحدث لم تُسجّل تقصيرًا ولا فوضى، بل التزمت بالضوابط المهنية، وحرصت على نقل الوقائع بموضوعية ومسؤولية. وكان الأجدر باللجنة العليا، برئاسة العميد أحمد سالم ولد الصوفي، أن تُثمّن هذا الدور، لا أن تكافئه بالإهمال والتقليل من القيمة.
إن استمرار مثل هذه الممارسات لا يسيء فقط إلى الصحافة المستقلة، بل يسيء إلى مهرجان المذرذرة الدولي ذاته، ويقوّض أي خطاب رسمي عن دعم الإعلام والاستقلالية المهنية. فاحترام الصحافة، ماديًا ومعنويًا، ليس ترفًا ولا منّة، بل شرط أساسي لنجاح أي تظاهرة تسعى إلى المصداقية، وتطمح إلى الاستمرارية، وتدّعي الانفتاح على الرأي العام.
فريق التحقيق: منصة_الخبر_الإستقصائية
#تابعونا