23/12/2025
لماذا أصبحت مكناس غير مرئية داخل جهة فاس–مكناس؟
منذ اعتماد التقسيم الجهوي الجديد، عرفت مكناس تراجعًا واضحًا
مكانتها السياسية والمجالية، بعد أن فقدت صفة عاصمة الجهة دون أن تُعوَّض بوظيفة جهوية حقيقية تحفظ لها حضورها ودورها. هذا التحول جعل المدينة، رغم تاريخها وموقعها وإمكاناتها، شبه غائبة عن القرار والاستثمار والرمزية، وهو ما خلق إحساسًا متزايدًا بعدم الإنصاف لدى ساكنتها، خاصة حين تُقارن وضعيتها الحالية بما كانت عليه سابقًا أو بما تستحقه موضوعيًا. المشكل اليوم ليس في وجود جهة واحدة، ولا في نجاح التقسيم على المستوى الوطني، بل في الكيفية التي جرى بها توزيع الأدوار داخل الجهة نفسها، حيث ظهر تركّز واضح للسلطة والموارد في مدينة واحدة، مقابل تهميش مدينة تاريخية بحجم مكناس.
وما دام اسم الجهة هو فاس مكناس، فإن مبدأ الإنصاف يقتضي أن تكون مكناس مدينة مرئية فعليًا في القرار والاستثمار والرمزية، لأن الاسم ليس تفصيلًا شكليًا بل التزامًا سياسيًا ومجاليًا. التقسيم الجهوي الجديد خدم المصلحة الوطنية العامة، وعزّز الجهوية المتقدمة ونجح في رهانات استراتيجية كبرى، لكن ذلك لا ينفي أنه أفرز اختلالات محلية واضحة، من بينها تراجع مكانة مكناس بعد فقدانها صفة عاصمة الجهة دون تعويض حقيقي بوظائف جهوية موازية. اليوم، الواقع يُظهر أن فاس تتركز فيها أغلب المؤسسات والقرارات، بينما أصبحت مكناس شبه غائبة، وهو وضع غير منسجم لا مع اسم الجهة ولا مع منطق العدالة المجالية. المطالبة بمرئية مكناس ليست دعوة للصراع بين المدن ولا تشكيكًا في التقسيم، بل دعوة لتصحيح اختلال داخل نفس الجهة، لأن الجهوية لا تُقاس بالخرائط فقط، بل بتوزيع فعلي للوظائف والفرص. استمرار تهميش مدينة تاريخية بحجم مكناس يفرغ الاسم المزدوج للجهة من معناه، ويضعف الثقة في مشروع الجهوية نفسه، بينما إنصافها عبر مؤسسات ومشاريع واضحة سيقوّي الجهة ككل بدل إضعافها.
#مكناس