18/09/2025
من ذاقها يسير سيرَ مَن سبقْ
ومن غفا عنها يسيرُ لم يلحقْ
والمقصود بـ "ذاقها" أي: من ذاق حقيقة المعرفة بالله وسلوك طريق القوم (أهل الله)، فإنه يسير بسرعة السالكين السابقين، أما من غفل عنها فإنه يمشي متأخراً فلا يلحق بهم.
"يسير سير من سبق": يصبح مسيره سريعاً، فيلتحق بأهل الله الذين سبقوه في الطريق، لأن الذوق يدفعه بقوة نحو الله.
ومن غفا عنها: من غفل عن هذه الحقيقة ولم يذقها.
يسير لم يلحق : يبقى متأخراً مهما سار، فلا يدرك القوم، لأن السير بلا ذوق ومعرفة يكون بطيئاً ومليئاً بالعقبات.
المعنى الأبيات فى القرآن : الطريق ليس بالكثرة الظاهرة من الأعمال وحدها، بل بالصدق والذوق القلبي. من فتح الله له باب الذوق والمعرفة لحق بالعارفين بسرعة، ومن بقي في الغفلة لم يدركهم وإن اجتهد كثيراً.
معنى القرآنى
المقصود بالذوق هنا ذوق المعرفة بالله، وهو ما عبّر عنه الشيخ رضي الله عنه وأرضاه بأنه حال يورث علمًا لا يدرك بالعقل وحده
قال تعالى:
فَذُوقوا فَلن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (النبأ30)
والذوق هنا بمعنى التجربة المباشرة. وكذلك في المقابل، من ذاق حلاوة القرب من الله، لا يستطيع أن يصفها إلا من جربها.
وفي الحديث:
ذاق طَعمَ الإيمان من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صل الله عليه وسلم رسولا
(رواه مسلم).
فالشيخ يشير أن من ذاق طَعم المعرفة، صار سيره قويًا، سريعًا، ثابتًا.
ثانيًا: يسير سير من سبق
أي يسلك الطريق الذي سلكه السابقون من الأنبياء والأولياء.
الله يقول:
وَالسَابقونَ السَابِقونَ أُولئكَ لمُقرَبونَ (الواقعة:10-11).
فالذوق الروحي يجعل المريد كأنه يلتحق بركب السائرين من قبل، فلا يتأخر.
ثالثًا:ومن غفا عنها يسير لم يلحق
غفا أي غفل أو نام عن طلب هذه المعرفة، وظن أن الدين مجرد تقليد ظاهري.
مثل هذا المريد يسير، لكنه يسير بجسده لا بقلبه، فلا يلحق بالقوم الذين سبقوه بالصدق والمحبة.
قال تعالى:أَفمَن يَمشِى مُكِبًا عَلَى وَجْهِه أَهْدَى أَمَن يَمْشِى سَوِيا
على ٰصراط المستقيم السورة الملكه22) الخلاصة :
الشيخ إبراهيم رضي الله عنه يبين أن:
الطريق إلى الله فيه سابق ولاحق.
لا يُدرَك بالكسل ولا بمجرد التقليد، بل بالذوق والمحبة، والصدق.
من ذاق المعرفة بالله، صار في زمرة السابق ومن بقي في الغفلة لم يدركهم ولو قضى عمره كله في السير الشكلي.