01/01/2026
ما حصل أمس ليس عابراً، ومحمد ليس رقماً…
في العام 2016 وفي أثناء محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا، نجح الرقيب التركي عمر خالص دامير في القضاء على أحد كبار جنرالات الانقلاب وحال بينه وبين السيطرة على أحد أهم المقرات العسكرية، قبل أن يسقط دامير بدوره بعد إصابته.
اعتبرت تلك الحادثة من أهم أسباب فشل الانقلاب يومها، وقد أصبح عمر دامير بطلاً قومياً وأصبحت صوره رمزاً احتفالياً في كل عام في تلك الذكرى، كبطل أنقذ أمةً بأكملها.
يوم أمس، قام البطل السوري محمد مساط، ابن حلب، بفعل لا يقل أهمية عن إفشال محاولة الانقلاب في تركيا، فعدا عن أنه افتدى عشرات الأوراح بروحه (على أهمية ذلك)، وقام بحماية دار من دور العبادة (على أهمية ذلك أيضاً)، إلا أنه وفي الظروف التي نعيشها حال بيننا وبين كارثة، لا يعلم إلا الله وحده أين كانت لتودي بنا…
لكم أن تتخيلوا حال نشرات الأخبار العالمية اليوم لو كانت عملية الأمس قد نجحت وسط عدد كبير من الضحايا، في احتفال برأس السنة وفي كنيسة…!
لو حصل ذلك (لا قدّر الله)، لكانت اليوم قيادتنا وحكومتنا بأكملها تحاول لملمة الحادث وإصدار بيانات الإدانة وإرسال الرسائل الدولية، بدءاً من الرئيس إلى الخارجية والداخلية والدفاع…
وكنا اليوم جميعاً نحاول التبرؤ من ذلك الفعل مؤكدين على أن ذلك الذي قام بالعمل لا يمثّلنا…
ولكانت احتفالات الكنيسة وأهلنا المسيحيين قد تحولت إلى عزاء، ولاًصبحت ذكرى رأس السنة ذكرى سنوية حزينة في كل عام…
كل ذلك لم يحصل، بسبب شخص واحد، افتدى أهلَه وناسَه وقيادته ووطنه بروحه، وافتدت عائلَتُه بحزنها حزن وطن بأسره…
ما حصل أمس ليس عابراً، ومحمد ليس رقماً…
هي دعوة لكل السوريين بكل أطيافهم، من القيادة إلى الشعب، ومن الجوامع إلى الكنائس، لمواساة عائلته أولاً، وللاحتفاء بمحمد ثانياً، احتفاءً يليق بحجم البطولة التي قام بها، احتفاء يليق بسوريا وأبطالها الجدد، الذين لولاهم لكنا اليوم لا زلنا نبحث عن أوطان جديدة، ونجوب دوائر الهجرة في أصقاع الأرض بحثاً عن إقامةٍ هنا ولجوء هناك….
رحمك الله يا محمد، ولأهلك كل العزاء…