28/10/2025
عمريت ... يقف التاريخ مذهولاً أمام سحرها وغموضها
إلى جنوب مدينة طرطوس، تقبع المدينة الفينيقية المتكاملة الوحيدة في العالم، والتي كانت في غابر الأزمان واحدة من أهم مدن الشرق، عاشت ازدهارًا اقتصاديًا، وضربت النقود باسمها حيث عرفت باسم “ماراتوس”، والأهم أنها شهدت أقدم المنشآت الرياضية، حيث منها انتقلت عدة ألعاب رياضية إلى أثينا، إنها عمريت.
عمريت مدينة فينيقية كاملة لا مثيل لها في المنطقة كلها يعود تاريخها إلى العصر البرونزي الوسيط في الألف الثالث قبل الميلاد، وهي كنز أثري ضخم تقع على بعد 7 كم جنوب شرق مدينة طرطوس وتبعد عن البحر مسافة 700 متر.
تعتبر المدينة الفينيقية الوحيدة التي لم تبنى الحضارات اللاحقة على انقاضها، وإنما الى جوارها.
الموقع
====
تمتد مدينة عمريت على طول سبعة كيلومترات، وسط شاطئ شرق المتوسط، وتحديدًا جنوب الشاطئ السوري غير بعيد عن الحدود اللبنانية السورية،
يخترقها نهر صغير معروف باسم نهر عمريت أو نهر مارتياس، وتعتبر من أبرز مدن الساحل الكنعاني – الفينيقي، ويذكر أنها كانت المدينة الرئيسية في القسم القاري من مملكة أرواد، وذكرت النصوص القديمة أنَّ عمريت هي المدينة الرئيسية التابعة لمملكة أرواد الفينيقية، وتمتد البقايا الأثرية التابعة لمدينة عمريت على طول الساحل المتوسطي للمنطقة قبالة جزيرة أرواد.
الاكتشاف وبداية أعمال التنقيب :
=================
في عام 1697م وصل الرحالة البريطاني هـ .ماوندريل للموقع ووضع وصفًا أوليًا للمعبد الكبير والطبيعة الساحرة للموقع.
تلاه رحالة آخر في عام 1745م وهو ر. بوكوكي ، ووصف موقع المعبد وكيفية نحته في الصخر وجدرانه، وتحدث عن وجود مدخلين للمعبد، كما وصف النهر الذي يجاور الموقع من الجنوب.
أما أولى الأعمال الاستكشافية للموقع ومحيطه فكانت خلال عام 1860م، وهي التي قام بها المستشرق الفرنسي إ. رينان، وتمثلت بإجراء عدة أسبار أثرية في مناطق مختلفة من الموقع، وثَّق فيها للمعبد الرئيسي والمدافن وللعديد من المباني المهمة.
وإلى جانب رينان كان هناك ماكس برشام وإدمون فاتيو ، الذين تولوا أعمال التوثيق للموقع بالرسومات والصور وأخذ الملاحظات المعمارية.
ومع بداية عهد الانتداب الفرنسي على سوريا، تابع الأعمال في الموقع بدءًا من عام 1926م الآثاري موريس دونان وخصوصًا فيما يتعلق بالمعبد، إلى جانب البقايا الأثرية الأخرى للموقع