03/09/2025
رُوي أن فاطمة بنت الإمام مالك رحمهما الله كانت إذا قُرئ على أبيها الموطأ، وأخطأ القارئ في حرف، أو زاد أو أنقص، طرقت الباب، فيقول مالك للقارئ: “ارجع، فإن الخطأ معك”، فيرجع القارئ فيجد موضع الزلل.
عالمةٌ راسخةُ الفهم، حصيفةُ العقل، تطرق الباب
و جاهلة تفتح القنوات وتتصدر المنصات، وتسمّي نفسها “داعية”، وهي أحوج إلى من يعلّمها ويؤدّبها قبل أن تعلّم الناس.
وكأن الأمة قد خلت من العلماء والمرشدين حتى صارت منصات الوعظ مسرحًا لكل متعجلة في الشهرة، تظهر في المقاطع مصطنعة الوقار، متزينة الصوت، تتكلم في دين الله بغير رسوخ.
لله در أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عالمة زمانها، يقصدها الصحابة رضوان الله عليهم يسألونها، فتجيبهم من وراء حجاب؛ ولو شاءت لواجهتهم بنقابها فهي أمّهم ، لكنها التزمت أمر الله وحفظت مكانتها وهيبتها، في زمنٍ لم يكن فيه إلا أطهر الخلق بعد نبيهم.
كانت المرأة يومئذٍ دعوةً صامتةً تمشي بسمتها ووقارها، واليوم خرجت من تستبيح هيبة هذا الدين تحت شعارات براقة، زاعمة أن صوتها ليس بعورة، وأنها تنشر العلم، وهي تهدم هيبته من حيث تظن أنها تبنيه.
فاتقين الله في أنفسكن، فمن أرادت نشر العلم، فلتنشره بوقارٍ وصيانةٍ للعرض والهيبة، لا بتكلفٍ وظهورٍ مبتذل، فسبل الخير لا يحصرها عدسة ولا شاشة.