24/01/2026
إن العلاقات العربية–الكردية ليست علاقات طارئة أو ظرفية، بل هي علاقات عميقة الجذور، تشكّلت عبر قرون من العيش المشترك، والتداخل الاجتماعي، والمصير الواحد. وأي قراءة سطحية أو متسرّعة لهذه العلاقة لا تؤدي إلا إلى تكرار الأخطاء ذاتها التي دفعت شعوب المنطقة أثماناً باهظة عبر التاريخ.
لقد شكّلت روج آفا مدخلاً مهماً لتصحيح مسارات الخطأ في هذه العلاقات، ونموذجاً لإمكانية بناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل، والحقوق المتوازنة، والاعتراف المتبادل بالهوية والخصوصية. إلا أن هذا النموذج لم يكن ولن يكون مقبولاً لدى كل الأطراف، فهناك من لا يريد لروج آفا أن تنجح، ولا للعلاقة العربية–الكردية أن تُعاد صياغتها على أسس صحيحة.
إن إشعال صراع كردي–عربي ليس حدثاً عفوياً، بل مشروعاً خطيراً يُراد به ضرب الاستقرار، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وإعادة المنطقة إلى دوّامة الصراعات التي لا رابح فيها. ولهذا، فإن الوعي العميق وفهم المعنى التاريخي لما يجري اليوم هو مسؤولية جماعية لا تحتمل التهاون.
منع الصراع العربي–الكردي ليس خياراً سياسياً مؤقتاً، بل ضرورة تاريخية وأخلاقية، لأن أي انفجار في هذا الاتجاه سيقضي على فرص العيش المشترك، ويخدم فقط القوى التي تعيش على الفوضى والاقتتال.
إن روج آفا ليست ساحة صراع بين المكونات، بل مساحة أمل لإعادة بناء العلاقات على أسس جديدة. وحمايتها تبدأ بالوعي، وبضبط الخطاب، وبالوقوف بحزم في وجه كل محاولات التحريض والفتنة.
الوعي اليوم هو خط الدفاع الأول،
ومن يعبث به، يعبث بمستقبل الجميع