17/05/2026
في تاريخ الرياضة التونسية، توجد أسماء تمرّ مروراً عادياً… وأسماء أخرى تتحول إلى ذاكرة كاملة، إلى حكاية تُروى جيلاً بعد جيل.
أما جاوة بن زعرة بنت باجة ، فلم تكن مجرد لاعبة كرة طائرة… بل كانت أسطورة صنعت مجداً استثنائياً، وكتبت اسمها بين أعظم الرياضيات في تاريخ تونس وإفريقيا.
من مدينة Béja، بدأت القصة.
طفلة تحمل حلماً بسيطاً، لكنها كانت تمتلك شيئاً لا يُدرّس في المدارس الرياضية: شخصية البطلات.
منذ بداياتها الأولى، كانت مختلفة… قوة حضور، روح قتالية، وموهبة جعلت كل من شاهدها يدرك أن هذه اللاعبة خُلقت للمواعيد الكبرى.
في ملاعب باجة، بدأت جاوة بن زعرة رحلة التتويجات مبكراً، حيث حققت:
* ميدالية ذهبية في صنف Cadette مع باجة
* ميدالية فضية مع باجة
* ثم تألقت مع المنتخب الوطني في صنف الوسطيات بإحراز ميداليتين ذهبيتين
لكن تلك كانت فقط البداية…
عندما ارتدت ألوان Club Africain، دخلت مسيرتها مرحلة الأسطورة الحقيقية.
هناك، تحولت إلى واحدة من أعظم اللاعبات اللواتي حملن قميص النادي الإفريقي، وقادت الفريق نحو سنوات من الهيمنة المحلية والقارية.
الأرقام وحدها تكفي لفهم حجم الإنجاز:
* 13 بطولة تونسية مع النادي الإفريقي
* 9 كؤوس تونس
* 4 بطولات إفريقية
* كأس إفريقيا للأندية الفائزة بالكؤوس
* 11 ميدالية فضية في البطولة
* 8 ميداليات فضية في الكأس
ولأن العظماء لا يكتفون بالألقاب الجماعية فقط، فقد تم تتويجها أيضاً بالحذاء الذهبي ضمن أفضل فريق في الكرة الطائرة بالنادي الإفريقي، كما اختيرت ضمن أفضل لاعبات المنتخب الإفريقي إلى جانب ثلاث نجمات من القارة، في اعتراف إفريقي بقيمتها الفنية الكبيرة.
أما مع المنتخب الوطني التونسي، فقد تحولت جاوة بن زعرة إلى رمز لجيل كامل صنع أمجاد الكرة الطائرة النسائية التونسية.
حققت:
* 6 بطولات عربية مع المنتخب الوطني
* 6 بطولات إفريقية، لتصبح أول لاعبة تحقق هذا الإنجاز التاريخي
* مشاركة تاريخية في كأس العالم باليابان
* مشاركتين في بطولة العالم
* موسم استثنائي توجت خلاله بـ5 ألقاب في سنة واحدة، من بينها لقبان إفريقيان
كانت تلعب بثقة القائد… وبروح المحاربة.
وفي كل بطولة، كانت تونس تجد فيها صورة البطلة التي تقاتل حتى آخر نقطة.
ولم تمر تلك الإنجازات مرور الكرام…
فبعد النجاحات التاريخية التي حققها المنتخب الوطني، حظيت جاوة بن زعرة رفقة كامل الفريق بتكريم خاص من سيادة رئيس الجمهورية الراحل Habib Bourguiba، الذي أقام مأدبة غداء على شرف الفريق، في لحظة تاريخية جسدت قيمة ما حققته تلك المجموعة الذهبية للرياضة التونسية.
جاوة بن زعرة لم تكن مجرد لاعبة فوق الميدان…
كانت شخصية صنعت الهيبة، واسمًا منح الكرة الطائرة النسائية التونسية مكانتها قارياً ودولياً.
هي ليست فقط بطلة ألقاب وميداليات…
بل أسطورة خرجت من باجة، وحملت تونس إلى منصات المجد، ثم تركت وراءها إرثاً سيبقى خالداً في ذاكرة الرياضة الإفريقية.