RIADH MADHI - La Seule Page -

RIADH MADHI - La Seule Page - صفحة متنوعة تنشر الفيديوهات والأخبار وكل طريف ... لا ت?

07/06/2026
قدمت هذه الإجابة وفق التراتيب المعمول بها إلى كل من  استفسر وبحث عن إجابة واضحة ودقيقة أما من كان يملك إجابة  مختلفة فلي...
07/06/2026

قدمت هذه الإجابة وفق التراتيب المعمول بها إلى كل من استفسر وبحث عن إجابة واضحة ودقيقة أما من كان يملك إجابة مختلفة فليقدم دليله. أغلقت باب التعليقات لأن المسألة ليست للنقاش وانما هي إجابة عن سؤال بل قل إجابة عن عدة أسئلة
------------------------
مُنْذُ قُرابَةِ الخَمْس عَشْرَة سَنَةً، انْتَشَرَتْ بَيْنَ الْمُدَرِّسِينَ وَالإِطارِ التَّرْبَوِيِّ بِالْمَدارِسِ الابْتِدائِيَّةِ ظاهِرَةُ إِعْدادِ الْبُحوثِ التَّرْبَوِيَّةِ بِهَدَفِ الْحُصولِ عَلَى الْعَدَدِ 20/20. وَقَدِ اسْتَرْعَى هٰذا الأَمْرُ انْتِباهِي، خاصَّةً مَعَ تَكْرارِ أَسْئِلَةٍ مِنْ قَبِيلِ: ما الْمَوْضوعُ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ أَتَناوَلَهُ؟ مَتَى أُعِدُّ الْبَحْثَ؟ وَكَيْفَ أُنْجِزُهُ؟

وَأَوَّلُ ما يَنْبَغِي تَّأْكِيدُهُ هُوَ أَنَّهُ لا يُوجَدُ فِي النُّصوصِ الْمُنَظِّمَةِ لِلْعَمَلِ التَّرْبَوِيِّ، أَيُّ سَنَدٍ قانونِيٍّ أَوْ تَوْصِيَةٍ رَسْمِيَّةٍ تَشْتَرِطُ إِعْدادَ بَحْثٍ تَرْبَوِيٍّ لِلْحُصولِ عَلَى الْعَدَدِ 20/20. فَإِسْنادُ هٰذا الْعَدَدِ لا يَقومُ عَلَى إِنْجازِ بَحْثٍ أَوْ إِعْدادِ وَثِيقَةٍ نَظَرِيَّةٍ، بَلْ يَرْتَبِطُ أَساسًا بِما حَقَّقَهُ الْمُدَرِّسُ مِنْ كَفاءَةٍ مِهْنِيَّةٍ وَخِبْرَةٍ مَيْدانِيَّةٍ وَنَتائِجَ مَلْموسَةٍ خِلالَ مَسيرَتِهِ. وَلِذٰلِكَ فَإِنَّ اعْتِبارَ الْبَحْثِ التَّرْبَوِيِّ طَريقًا لِلْحُصولِ عَلَى الْعَدَدِ عِشْرِينَ لا يَجِدُ ما يُبَرِّرُهُ قانونِيًّا أَوْ تَرْبَوِيًّا.

فَالْعَدَدُ عِشْرُونَ لَيْسَ وَعْدًا بِنَتائِجَ مُسْتَقْبَلِيَّةٍ، وَإِنَّما هُوَ تَتْوِيجٌ لِنَجاحاتٍ تَحَقَّقَتْ فِعْلًا وَأَثْبَتَتْ جَدْواها. وَهُوَ جَزاءٌ يُسْنَدُ لِعَمَلٍ أُنْجِزَ وَأَثْمَرَ، لا لِعَمَلٍ يُنْتَظَرُ إِنْجازُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَمِنْ هٰذا الْمُنْطَلَقِ، فَإِنَّ رَبْطَ الْعَدَدِ 20/20 بِإِعْدادِ بَحْثٍ تَرْبَوِيٍّ يُمَثِّلُ خَلْطًا بَيْنَ تَقْيِيمِ الإِنْجازِ الْفِعْلِيِّ وَتَقْيِيمِ مَشاريعَ أَوْ تَصَوُّراتٍ قَدْ لا تَتَجاوَزُ حُدودَ الْوَرَقِ.

لَقَدْ فَقَدَ الْعَدَدُ عِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ قِيمَتِهِ عِنْدَما أَصْبَحَ فِي بَعْضِ الْحالاتِ مُرْتَبِطًا بِبُحوثٍ تُنْجَزُ خِصِّيصًا لِهٰذا الْغَرَضِ. وَالْحالُ أَنَّ هٰذا الْعَدَدَ، فِي جَوْهَرِهِ، يُسْنَدُ لِمَنْ أَتْقَنَ مِهْنَتَهُ وَراكَمَ تَجْرِبَةً ناجِحَةً وَأَصْبَحَ قادِرًا عَلَى الإِضافَةِ وَالابْتِكارِ وَتَحْقِيقِ نَتائِجَ مُتَمَيِّزَةٍ. وَلا يَكونُ الْحُكْمُ عَلَى ذٰلِكَ إِلَّا بِالْعَوْدَةِ إِلَى ما تَحَقَّقَ فِعْلًا فِي الْمَيْدانِ، لا إِلَى ما يُكْتَبُ فِي بُحوثٍ قَدْ تَبْقَى حَبِيسَةَ الأَدْراجِ أَوِ الرُّفوفِ.

كَما أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْبُحوثِ الْمُنْجَزَةِ لِهٰذا الْغَرَضِ تَكونُ فِي أَحْيانٍ عَدِيدَةٍ مُسْتَنْسَخَةً أَوْ بَعِيدَةً عَنِ الْواقِعِ التَّرْبَوِيِّ وَمُشْكِلاتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَتَقْتَصِرُ عَلَى تَجْمِيعِ مُعْطَياتٍ وَأَفْكارٍ مَعْرُوفَةٍ وَمُتَداوَلَةٍ. لِذٰلِكَ فَإِنَّ الْحُصولَ عَلَى الْعَدَدِ عِشْرِينَ يَنْبَغِي أَنْ يَكونَ نَتِيجَةَ عَمَلٍ فِعْلِيٍّ مَلْموسٍ وَخِبْرَةٍ مُثْبَتَةٍ وَإِشْعاعٍ مِهْنِيٍّ واضِحٍ، لا نَتِيجَةَ بُحوثٍ نَظَرِيَّةٍ لا تُضِيفُ جَدِيدًا وَلا يَتَرَتَّبُ عَنْها أَثَرٌ حَقِيقِيٌّ فِي تَطْوِيرِ الْمُمارَسَةِ التَّرْبَوِيَّةِ.

وَلِتَوْضِيحِ الْفِكْرَةِ، يُمْكِنُ تَقْدِيمُ مِثالٍ بَسِيطٍ. أَيُّهُما أَوْلَى بِالتَّقْدِيرِ: نَجَّارٌ يَعْرِضُ أَمامَ النَّاسِ مُنْتَجاتٍ مُتْقَنَةَ الصُّنْعِ، جَمِيلَةَ التَّصْمِيمِ، تَشْهَدُ عَلَى خِبْرَتِهِ وَمَهارَتِهِ، أَمْ نَجَّارٌ أَلَّفَ كُتَيِّبًا بِعُنْوانِ «أَهَمِّيَّةُ الْخَشَبِ فِي حِفْظِ الْحَرارَةِ» أَوْ «خَصائِصُ خَشَبِ الصَّنَوْبَرِ» دُونَ أَنْ يُقَدِّمَ عَمَلًا مَلْموسًا يُبَرْهِنُ عَلَى كَفاءَتِهِ؟ مِنَ الطَّبِيعِيِّ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ الأَكْبَرُ لِصاحِبِ الإِنْجازِ الْفِعْلِيِّ الَّذِي تَظْهَرُ جَوْدَةُ عَمَلِهِ لِلْعُمُومِ.

وَالأَمْرُ نَفْسُهُ يَنْطَبِقُ عَلَى الْمُدَرِّسِ الَّذِي يَطْمَحُ إِلَى الْحُصولِ عَلَى الْعَدَدِ عِشْرِينَ. فَهٰذا الْعَدَدُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ نَصِيبِ مَنْ أَتْقَنَ عَمَلَهُ الْيَوْمِيَّ داخِلَ الْقِسْمِ، وَأَثْبَتَ كَفاءَتَهُ عَلَى الْمُسْتَوَى الْمَحَلِّيِّ وَالْجِهَوِيِّ وَرُبَّما الْوَطَنِيِّ، وَأَصْبَحَ لَهُ إِشْعاعٌ مِهْنِيٌّ وَتَأْثِيرٌ إِيجابِيٌّ واضِحٌ فِي مُحِيطِهِ التَّرْبَوِيِّ.

وَأَرَى أَنَّ الْحالَةَ الْوَحِيدَةَ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَكْتَسِبَ فِيها الْبَحْثُ التَّرْبَوِيُّ قِيمَةً حَقِيقِيَّةً هِيَ أَنْ يَكُونَ مُنْطَلَقًا لِمَشْرُوعٍ عَمَلِيٍّ يَمْتَدُّ عَلَى سَنَواتٍ، يَتَضَمَّنُ نَتائِجَ وَتَوْصِياتٍ قابِلَةً لِلتَّنْفِيذِ، ثُمَّ يُدْعَى صاحِبُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ زَمَنِيَّةٍ مَعْقُولَةٍ إِلَى عَرْضِ ما تَحَقَّقَ فِعْلًا مِنْ نَتائِجَ وَمَدَى نَجاحِ التَّوْصِياتِ الَّتِي اقْتَرَحَها. عِنْدَها فَقَطْ يُصْبِحُ الْبَحْثُ أَداةً لِلتَّطْوِيرِ وَالتَّجْدِيدِ وَلَيْسَ مُجَرَّدَ وَثِيقَةٍ إِضافِيَّةٍ.

لِذٰلِكَ أَعُودُ فَأُؤَكِّدُ أَنَّ الْعَدَدَ عِشْرِينَ يَجِبُ أَنْ يُسْنَدَ أَساسًا إِلَى أَصْحابِ الْخِبْرَةِ وَالْكَفاءَةِ وَالتَّمَيُّزِ، وَإِلَى مَنْ أَثْبَتُوا قُدْرَتَهُمْ عَلَى الابْتِكارِ وَتَحْقِيقِ أَفْضَلِ النَّتائِجِ فِي الْواقِعِ التَّرْبَوِيِّ، لا إِلَى أَصْحابِ الْبُحوثِ الَّتِي تُنْجَزُ ثُمَّ تُحْفَظُ عَلَى الرُّفوفِ دُونَ أَنْ يَكُونَ لَها أَثَرٌ فِعْلِيٌّ فِي تَطْوِيرِ الْمُمارَسَةِ التَّعْلِيمِيَّةِ.

02/06/2026

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ جَمِيعًا،

أَدْعُوكُمْ إِلَى مُتَابَعَةِ هَذَا الْفِيدْيُو الْمُهِمِّ جِدًّا، لِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ مَعْلُومَاتٍ وَتَوْجِيهَاتٍ تُسَاعِدُكُمْ عَلَى حُسْنِ اسْتِثْمَارِ الْمُعْطَيَاتِ وَالْإِحْصَائِيَّاتِ الَّتِي تَنْشُرُهَا وِزَارَةُ التَّرْبِيَةِ بِخُصُوصِ أَقسامكم و مَدَارِسِكُمْ.

وَمِنْ خِلَالِ الرَّابِطِ الْمُرَافِقِ، يُمْكِنُكُمُ الِاطِّلَاعُ عَلَى نَتَائِجِ تَلَامِيذِ أَقْسَامِ السَّنَةِ السَّادِسَةِ (أ، ب، ج) فِي جَمِيعِ الْمَوَادِّ على سبيل المثال ، كَمَا يُمْكِنُكُمُ الِاطِّلَاعُ عَلَى نَتَائِجِ تَلَامِيذِ أَقْسَامِ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ (أ، ب، ج) فِي مُخْتَلِفِ الْمَوَادِّ، وَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيعِ المستويات وكل التَّلَامِيذِ.

وَتُمَكِّنُكُمْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ مِنْ مُقَارَنَةِ نَتَائِجِ التَّلَامِيذِ بَيْنَ الْأَقْسَامِ بِكُلِّ يُسْرٍ، دُونَ الْحَاجَةِ إِلَى طَلَبِ هَذِهِ الْمَعْلُومَاتِ مِنْ زُمَلَائِكُمْ أَوْ مِنْ إِدَارَةِ الْمَدْرَسَةِ، فَجَمِيعُ الْبَيَانَاتِ مُتَاحَةٌ وَمُتَوَفِّرَةٌ.

تَابِعُوا الْفِيدْيُو بِعِنَايَةٍ، وَسَتَكْتَشِفُونَ مَعْلُومَاتٍ وَمُؤَشِّرَاتٍ قَدْ تَبْدُو مُفَاجِئَةً، وَلَكِنَّهَا مُفِيدَةٌ جِدًّا فِي فَهْمِ وَاقِعِ النَّتَائِجِ وَتَحْلِيلِهَا.
مَعَ خَالِصِ التَّحِيَّةِ وَالتَّقْدِيرِ.
------------------------------------------------------------------------
http://www.ent.cnte.tn/ent/
http://www.ent.cnte.tn/ent/

 # أَزْمَةُ أَخْلَاقٍ دَاخِلَ عَائِلَاتِهِمْ حَوَّلُوهَا إِلَى أَزْمَةِ أَخْلَاقِ مُجْتَمَعٍمِنَ الْمُؤْلِمِ الْيَوْمَ أ...
29/05/2026

# أَزْمَةُ أَخْلَاقٍ دَاخِلَ عَائِلَاتِهِمْ حَوَّلُوهَا إِلَى أَزْمَةِ أَخْلَاقِ مُجْتَمَعٍ

مِنَ الْمُؤْلِمِ الْيَوْمَ أَنْ نُلَاحِظَ انْتِشَارَ الْكَلَامِ الْبَذِيءِ وَالْكَلَامِ النَّابِي فِي الْمُجْتَمَعِ التُّونِسِيِّ بِشَكْلٍ لَافِتٍ. فَمَا كَانَ يُعْتَبَرُ فِي الْمَاضِي سُلُوكًا مَرْفُوضًا وَمُخْجِلًا، أَصْبَحَ الْيَوْمَ يُقَالُ بِكُلِّ جُرْأَةٍ فِي الشَّوَارِعِ، وَفِي وَسَائِلِ النَّقْلِ، وَفِي الْمَقَاهِي، وَعَلَى مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، وَحَتَّى فِي بَعْضِ الْبَرَامِجِ الْإِعْلَامِيَّةِ وَالْأَعْمَالِ الْفَنِّيَّةِ.

وَالْأَخْطَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الِانْحِدَارَ لَمْ يَعُدْ مُرْتَبِطًا بِفِئَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ بِطَبَقَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ مُحَدَّدَةٍ، بَلْ أَصْبَحْنَا نَسْمَعُ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْكَلَامِ مِنْ أَشْخَاصٍ كُنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّهُمْ يُمَثِّلُونَ الِاحْتِرَامَ وَالرُّقِيَّ وَحُسْنَ التَّرْبِيَةِ. كذلك "الدُكْتُور" الذي يُبِيحُ لِنَفْسِهِ قَوْلَ مُفْرَدَاتٍ يَنْدَى لَهَا الْجَبِينُ، وَالْأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَجِدَ آخَرِينَ يُعَلِّقُونَ وَيَتَفَاعَلُونَ دُونَ أَنْ يُبْدُوا أَيَّ رَفْضٍ لِمَا قِيلَ، وَكَأَنَّ هَذَا الَّذِي يَحْمِلُ شَهَادَةً عِلْمِيَّةً يُبَاحُ لَهُ مَا لَا يُبَاحُ لِغَيْرِهِ، فَيَقُولُ مَا يَشَاءُ دُونَ رَقِيبٍ.

إِنَّ الْكَثِيرَ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي كَانَتْ تُقَدَّمُ عَلَى أَنَّهَا وُجُوهٌ مُحْتَرَمَةٌ وَمُثَقَّفَةٌ، كَشَفَتْ، فِي لَحَظَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، عَنْ مُسْتَوًى أَخْلَاقِيٍّ صَادِمٍ. كَلِمَاتٌ جَارِحَةٌ، وَعِبَارَاتٌ سُوقِيَّةٌ، وَإِيحَاءَاتٌ تَخْدِشُ الْحَيَاءَ، تُقَالُ بِكُلِّ بَسَاطَةٍ، وَكَأَنَّ الْأَمْرَ عَادِيٌّ. وَالْمُؤْسِفُ أَكْثَرَ أَنَّ الْبَعْضَ صَارَ يُدَافِعُ عَنْ هَذَا الِانْحِدَارِ، وَيَعْتَبِرُهُ «حُرِّيَّةَ تَعْبِيرٍ» أَوْ «نَقْلًا لِوَاقِعِ الْمُجْتَمَعِ»، وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهُ نَقْلٌ لِفَسَادِ بِيئَتِهِ، وَلِلْمَكَانِ الَّذِي تَرَبَّى فِيهِ، إِنِ اعْتَبَرْنَا أَنَّهُ تَلَقَّى تَرْبِيَةً أَصْلًا.

لَقَدْ سَاهَمَ جُزْءٌ مِنَ الْإِعْلَامِ فِي تَطْبِيعِ هَذَا السُّلُوكِ، عِنْدَمَا بَدَأَ يُخَفِّفُ مِنْ خُطُورَتِهِ عَبْرَ اسْتِعْمَالِ تَسْمِيَاتٍ مِنْ قَبِيلِ «كَلَامٍ أَحرش» أَوْ «لُغَةِ الشَّارِعِ»، وَكَأَنَّ تَغْيِيرَ الِاسْمِ يُمْكِنُ أَنْ يُغَيِّرَ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ. فَالْكَلَامُ الْبَذِيءُ يَبْقَى كَلَامًا بَذِيئًا، مَهْمَا حَاوَلَ الْبَعْضُ تَجْمِيلَهُ أَوْ تَقْدِيمَهُ فِي صُورَةٍ عَادِيَّةٍ. فَالْإِعْلَامُ الْحَقِيقِيُّ دَوْرُهُ الِارْتِقَاءُ بِالذَّوْقِ الْعَامِّ، لَا تَعْوِيدُ النَّاسِ عَلَى الِانْحِدَارِ الْأَخْلَاقِيِّ.

كَمَا أَنَّ بَعْضَ الْأَغَانِي الْمُنْتَشِرَةِ الْيَوْمَ أَصْبَحَتْ تَعْتَمِدُ عَلَى كَلِمَاتٍ سَاقِطَةٍ وَإِيحَاءَاتٍ مُبْتَذَلَةٍ، تَحْتَ شِعَارِ أَنَّهَا «تَنْقُلُ وَاقِعَ الْمُجْتَمَعِ التُّونِسِيِّ». وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ الْمُجْتَمَعَ التُّونِسِيَّ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا مُجْتَمَعًا قَائِمًا عَلَى الْبَذَاءَةِ أَوْ قِلَّةِ الْحَيَاءِ. نَحْنُ أَبْنَاءُ مُجْتَمَعٍ مُحَافِظٍ تَرَبَّى عَلَى الِاحْتِرَامِ وَالتَّقْدِيرِ وَالْحَيَاءِ. وَمَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ يَنْقُلُ صُورَةَ الْمُجْتَمَعِ عَبْرَ هَذَا الْكَلَامِ السُّوقِيِّ، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ يَنْقُلُ صُورَةَ مُحِيطِهِ الضَّيِّقِ وَتَرْبِيَتِهِ الْخَاصَّةِ، لَا صُورَةَ شَعْبٍ كَامِلٍ لَهُ تَارِيخٌ مِنَ الْأَخْلَاقِ وَالِاحْتِرَامِ.

لَقَدْ تَرَبَّيْنَا فِي بُيُوتٍ تَعَلَّمْنَا فِيهَا احْتِرَامَ الأخر، وَعَدَمَ رَفْعِ الصَّوْتِ أَمَامَ مَنْ يَكْبُرُنَا سِنًّا، وَاخْتِيَارَ الْكَلِمَاتِ بِعِنَايَةٍ عِنْدَ الْحَدِيثِ مَعَ النَّاسِ. كَانَتِ التَّرْبِيَةُ تَقُومُ عَلَى الْحَيَاءِ وَالْأَدَبِ، وَكَانَ الْإِنْسَانُ يَخْجَلُ مِنَ التَّلَفُّظِ بِكَلِمَةٍ قَدْ يُفْهَمُ مِنْهَا مَعْنًى خَادِشٌ أَمَامَ الْعَائِلَةِ أَوِ الْجِيرَانِ. أَمَّا الْيَوْمَ، فَقَدْ أَصْبَحَ الْبَعْضُ يَعْتَبِرُ الْوَقَاحَةَ نَوْعًا مِنَ الْجُرْأَةِ، وَأَصْبَحَتِ الْكَلِمَاتُ الْجَارِحَةُ تُقَالُ أَمَامَ الْأَطْفَالِ دُونَ أَيِّ إِحْسَاسٍ بِالْخَجَلِ أَوِ الْمَسْؤُولِيَّةِ.

وَمِمَّا يَزِيدُ الْوَضْعَ سُوءًا أَنَّ بَعْضَ الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ شَهَادَاتٍ عِلْمِيَّةً وَأَلْقَابًا أَكَادِيمِيَّةً صَارُوا بِدَوْرِهِمْ يَسْتَعْمِلُونَ عِبَارَاتٍ وَإِيحَاءَاتٍ لَا تَلِيقُ بِمَكَانَتِهِمْ. وَهُنَا يَجِبُ أَنْ نَفْهَمَ أَنَّ الشَّهَادَةَ الْعِلْمِيَّةَ لَا تَعْنِي بِالضَّرُورَةِ الْأَخْلَاقَ. فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ نَاجِحًا فِي اخْتِصَاصِهِ، لَكِنَّهُ فَقِيرٌ أَخْلَاقِيًّا وَتَرْبَوِيًّا. فَالْأَخْلَاقُ شَيْءٌ آخَرُ، وَهِيَ مَا يُظْهِرُ حَقِيقَةَ الْإِنْسَانِ، مَهْمَا حَاوَلَ الِاخْتِبَاءَ خَلْفَ الْأَلْقَابِ وَالْمَظَاهِرِ.

وَنَعُودُ إِلَى الْحَادِثَةِ الْمُؤْلِمَةِ الَّتِي ذَهَبَ ضَحِيَّتَهَا طِفْلٌ لَا يَتَجَاوَزُ سِنُّهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، لِأَنَّهُ رَفَضَ الْكَلَامَ الْبَذِيءَ، وَرَفَضَ الِانْحِدَارَ الْأَخْلَاقِيَّ الَّذِي أَصْبَحَ الْبَعْضُ يُحَاوِلُ فَرْضَهُ كَأَمْرٍ عَادِيٍّ. إِنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ جَرَسُ إِنْذَارٍ حَقِيقِيٌّ يُبَيِّنُ أَنَّ الْكَلِمَةَ لَيْسَتْ أَمْرًا بَسِيطًا، وَأَنَّ الْعُنْفَ اللَّفْظِيَّ قَدْ يَتَحَوَّلُ إِلَى عُنْفٍ حَقِيقِيٍّ يُدَمِّرُ النُّفُوسَ وَالْمُجْتَمَعَ.

وَلِهَذَا جَاءَتِ الْقَوَانِينُ التُّونِسِيَّةُ لِتُدِينَ مِثْلَ هَذِهِ السُّلُوكِيَّاتِ، وَتُحَاوِلَ حِمَايَةَ الْأَخْلَاقِ الْعَامَّةِ. فَقَدْ نَصَّ الْفَصْلُ 226 مِنَ الْمَجَلَّةِ الْجَزَائِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ:
«يُعَاقَبُ بِالسِّجْنِ مُدَّةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَبِخَطِّيَّةٍ قَدْرُهَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِينَارًا، كُلُّ مَنْ يَتَجَاهَرُ عَمْدًا بِفُحْشٍ.»

كَمَا نَصَّ الْفَصْلُ 226 مُكَرَّرًا عَلَى:
«يُعَاقَبُ بِالسِّجْنِ مُدَّةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَبِخَطِّيَّةٍ قَدْرُهَا أَلْفُ دِينَارٍ، كُلُّ مَنْ يَعْتَدِي عَلَنًا عَلَى الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ أَوِ الْآدَابِ الْعَامَّةِ.»

وَهَذَا يُؤَكِّدُ أَنَّ الْكَلَامَ الْبَذِيءَ لَيْسَ مُجَرَّدَ «مِزَاحٍ» أَوْ «حُرِّيَّةٍ شَخْصِيَّةٍ» كَمَا يُحَاوِلُ الْبَعْضُ تَصْوِيرَهُ، بَلْ هُوَ سُلُوكٌ يَضُرُّ بِالْمُجْتَمَعِ، وَيُهَدِّدُ قِيَمَهُ وَأَخْلَاقَهُ.

إِنَّ الْمُجْتَمَعَ لَا يُبْنَى فَقَطْ بِالِاقْتِصَادِ أَوِ التِّكْنُولُوجِيَا أَوِ الشَّهَادَاتِ، بَلْ يُبْنَى قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ بِالْأَخْلَاقِ وَالِاحْتِرَامِ وَالتَّرْبِيَةِ. وَإِذَا فَقَدَ الْمُجْتَمَعُ هَذِهِ الْقِيَمَ، فَإِنَّهُ يَفْقِدُ أَهَمَّ مَا يُمَيِّزُهُ. لِذَلِكَ نَحْنُ الْيَوْمَ فِي حَاجَةٍ حَقِيقِيَّةٍ إِلَى إِعَادَةِ الِاعْتِبَارِ لِلتَّرْبِيَةِ، وَلِدَوْرِ الْعَائِلَةِ، وَالْمَدْرَسَةِ، وَالْإِعْلَامِ الْمَسْؤُولِ، حَتَّى لَا يُصْبِحَ الِانْحِطَاطُ الْأَخْلَاقِيُّ أَمْرًا عَادِيًّا فِي حَيَاةِ النَّاسِ.

Address

Tunis

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when RIADH MADHI - La Seule Page - posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Category