28/06/2026
بعد المشاركة المخيبة للآمال… الأولوية ليست المدرب بل إصلاح منظومة كرة القدم
أسدل الستار على المشاركة المخيبة للآمال للمنتخب الوطني التونسي، لتبدأ مباشرة موجة جديدة من الجدل حول هوية المدرب القادم: هل يكون مدربًا محليًا أم أجنبيًا؟ وقد أصبح هذا الموضوع محور النقاش في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، في حين يتم تجاهل القضية الأهم.
إن التركيز على ملف المدرب في هذا التوقيت يبدو، بالنسبة للكثيرين، جزءًا من سياسة اتصالية تهدف إلى تحويل اهتمام الرأي العام عن المطلب الأساسي، وهو مساءلة المكتب الجامعي التونسي لكرة القدم عن حصيلة عمله والنتائج التي آلت إليها الكرة التونسية.
فالقضية اليوم لا تتعلق بجنسية المدرب أو سيرته الذاتية، وإنما بمنظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة وإصلاح. فاختزال الأزمة في تغيير المدرب لن يعالج الأسباب الحقيقية التي أوصلت المنتخب إلى هذا الوضع، بل سيؤدي فقط إلى تأجيل النقاش حول المسؤوليات الحقيقية.
لذلك، فإننا ندعو الجماهير الرياضية والرأي العام إلى عدم الانجرار وراء الجدل الدائر حول المدرب المحلي أو الأجنبي، لأن هذا الملف، مهما كانت أهميته، يبقى ثانويًا في ظل المطالب الأساسية المتعلقة بإصلاح الحوكمة داخل الجامعة.
إن الأولوية، في نظرنا، تتمثل في حل المكتب الجامعي الحالي أو اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبته وتجديد هياكله، بما يضمن مرحلة جديدة تُبنى على الكفاءة والشفافية وتحمل المسؤولية. وبعد ذلك فقط يمكن فتح ملف الإطار الفني واختيار المدرب الأنسب لقيادة المنتخب الوطني وفق رؤية رياضية واضحة واستراتيجية بعيدة المدى.
إن مستقبل كرة القدم التونسية لن يتغير بمجرد تغيير الأسماء، بل يحتاج إلى إصلاحات مؤسساتية حقيقية تعيد الثقة للجماهير، وتؤسس لمشروع رياضي قادر على إعادة المنتخب إلى مكانته التي يستحقها قارياً ودولياً.