08/03/2026
حياة فضل شاكر بين الفن والعائلة
عاش فضل شاكر طفولة بعيدة تمامًا عن حياة النجوم. انولد وتربّى بمدينة صيدا بعيلة بسيطة، وكان والده يشتغل سائق تاكسي حتى يؤمّن مصروف البيت، رغم إن الظروف كانت صعبة جدًا، وأوقات كانت لقمة العيش نفسها تمثّل تحدّي للعيلة.
فضل كان قريب كتير من بيّه، وكان يساعده بشغله، يهتم بالسيارة وينتظره خلال يومه الطويل. كانت علاقته فيه قوية، لذلك كانت الصدمة كبيرة لما سمع يومًا حديث بين والديه عن قرار ممكن يغيّر حياته.
بسبب ضيق الحال، وصلت الأمور إن والدته تفكر بإرساله إلى دار للأيتام، لأن العيلة ما عادت قادرة تأمّن احتياجات كل الأولاد. والده رفض الفكرة بالبداية، ووعد إنه يشتغل أكتر حتى ما يبعد ابنه عنه، لكن بالنهاية صار القرار، ودخل فضل الدار وهو بعده طفل.
والده بقي يزوره من وقت للتاني، لكن أصعب لحظة بحياته كانت يوم خسر السند الوحيد اللي كان يحسّه قريب منه. توفي والده، وأُخرج فضل من الدار حتى يودّعه. لما شافه، انهار بالبكاء، وكانت لحظة بقيت عالقة بذاكرته.
بعدها بفترة، ومع اشتداد الأحداث الأمنية بلبنان، تعرّضت صيدا للقصف، فهرب فضل من الدار وراح يفتّش عن والدته وإخوته. عرف إنهم انتقلوا إلى البقاع عند أقارب لهم، ورغم صعوبة الطريق، قدر يوصل إليهم.
لكن حتى بعد رجوعه لعيلته، كان في إحساس غريب يرافقه. كان يشعر إنه بعيد عنهم، وكأنه فقد مكانه بينهم بعد الفترة اللي عاشها بعيدًا عن البيت.
طلب من والدته إنه ما يرجع عالدار، فوافقت بشرط إنه يشتغل ويساعد بالبيت. ومن هون بلّشت مرحلة جديدة من حياته، اشتغل بأكثر من مكان، من بينها مصنع حديد، لكنه ترك العمل بعد خلاف مع صاحب المعمل.
الغريب إن طريقه للغناء بدأ بالصدفة. كان يومًا بالسيارة مع رجل كبير بالعمر يغني، فصحّح له اللحن، وبعدها بدأ يغني مكانه. الرجل انتبه لصوته وشجّعه إنه يجرّب الغناء، وكانت هيدي بداية اكتشاف موهبة ما كان يعرف إنها موجودة.
بلّش فضل يغني بالأفراح والمناسبات في صيدا، ووصل صوته إلى مخيم عين الحلوة، حيث غنى بين الناس وتعرّف على موسيقيين ساعدوه يطوّر موهبته.
وفي هالفترة تعرّف على ناديا، اللي أصبحت لاحقًا زوجته. كان عمره وقتها 17 سنة ووضعه المادي بسيط جدًا، لذلك واجه رفضًا من عائلتها بالبداية، لكنه أصرّ على الزواج، وبالنهاية وافقوا.
بدأ الزوجان حياتهما ببيت صغير وبإمكانيات محدودة، لكن فضل واصل شغله بالغناء، وسدّد ديونه، وبنى حياته خطوة خطوة. ورغم إن كثيرين توقعوا إن الزواج ما يستمر، إلا إن علاقتهما نجحت لسنوات طويلة.
رزق فضل وناديا بثلاثة أولاد: ألحان، ومحمد، ورنا. وظلّت عائلته جزء مهم من حياته، حتى بعد دخوله عالم الشهرة.
بعد سنوات من الغناء بالمناسبات، أصدر فضل أول ألبوم له سنة 1998 بعنوان "والله زمان"، لكن الانطلاقة الحقيقية كانت سنة 2003 مع أغنية "يا غايب"، التي نقلته إلى مكان مختلف في الساحة الفنية العربية.
بعدها توالت نجاحاته، وقدم أغاني بقيت بذاكرة الجمهور، من بينها "معقول" و"ضحكت الدنيا"، إضافة إلى الديو الشهير مع شيرين عبد الوهاب " العام الجديد
Taline Alzoghbi