09/30/2026
لم يكن وسيم الحمام بحاجة لشيء من السوريين سوى أن يتركوه يلتقط صورته بسلام. كانت لتنتهي الحكاية هنا..
سرعان ما تحولت الصورة إلى مادة للسخرية من مظهره وملابسه وانتمائه الجغرافي، ثم حدث ما يحدث عندما يكتشف المجتمع فجأة أنه قاسٍ أكثر مما ينبغي: انقلب المشهد. وبدأت حملات التضامن.. لكن شيئاً ما في الحكاية ظل نفسه.
ربما لأن الفكرة التي تقف خلفها أقدم بكثير من فيسبوك وسواه. فما تغير هو الوسيلة فقط.
في موروثنا الشفاهي، تعوّدنا أن نُشرّح المآسي بقلب بارد ونغلّف القسوة بعبارات من السجع اللذيذ. ومن يتأمل هذا التراث يظن للوهلة الأولى أن أجدادنا كانوا يحملون مطارق بدلاً من القلوب.
خذ عندك مثلاً ذلك المثل القاسي: «إذا شاهدت أعمى فاكسر عصاه.. فما أنت بأرحم من ربه!»؛ وهو منطق عجيب يفترض أن القدر حين يسلب إنساناً نصيبه من الضوء، يتطوع المجتمع لإكمال المهمة بسلب عصاه أيضاً! ولا ينتهي السيرك الكلامي هنا، بل تتناسل حِكم الحارة لتخبرك أن «كل ذي عاهة جبار»، وكأن الإعاقة الجسدية تمنح صاحبها اشتراكاً مجانياً في نادي الأقوياء.
من كسر العصا إلى مشاركة الصورة، لم تختفِ الفكرة؛ فقط تغيّرت أداتها.
إقرأ تتمة مقال الزميل علي صقر في الرابط في التعليق الأول: