11/21/2025
الأمازيغ (الإيمازيغن) هم السكان الأصليون لشمال إفريقيا والمغرب، وأن وجودهم في هذه الأرض يسبق وصول العرب بآلاف السنين، وتشير الدراسات الأنثروبولوجية والجينية إلى أن الغالبية العظمى من المغاربة، حتى الناطقين بالعربية منهم اليوم، تعود أصولهم العرقية إلى هذه القبائل الأمازيغية التي تعربت ثقافياً ولغوياً على مر القرون؛ مما يجعل البعد الأمازيغي هو الجذع الأصيل للهوية الوطنية المغربية المعترف به دستورياً كلغة رسمية للبلاد. أما القول بأن المغرب دولة عربية فقط لكونها عضواً في جامعة الدول العربية فهو خلط بين الانتماء السياسي الإقليمي والعمق العرقي، فالجامعة العربية هي منظمة إقليمية سياسية تأسست عام 1945 بهدف التنسيق بين الدول الأعضاء في مجالات مختلفة، وهي تضم دولاً تتقاسم اللغة العربية كلغة رئيسية أو رسمية والثقافة المشتركة، لكن عضويتها هي تحالف استراتيجي ولا تُبنى على شرط النقاء العرقي، فالعضوية لا تلغي وجود مكونات عرقية أخرى داخل هذه الدول. ولتوضيح الفصل بين الانتماء السياسي والجوهر الهوياتي، يمكننا النظر إلى مثال أستراليا في كرة القدم: أستراليا، وهي دولة تقع جغرافياً في أوقيانوسيا وذات أصول أوروبية، قررت عام 2006 الانضمام إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والمشاركة في كأس آسيا سعيًا لمستوى منافسة أعلى؛ ومع ذلك، فإن انضمامها للاتحاد الآسيوي لا يجعلها آسيوية عرقياً أو جغرافياً، بل تبقى دولة ذات هوية مختلفة اختارت هذا التجمع الاستراتيجي. بالمثل، فإن عضوية المغرب في الجامعة العربية أو مشاركته في بطولات إقليمية هي خيار سياسي إقليمي يعكس التداخل الثقافي، لكنه لا يلغي حقيقة أن الجذور العميقة للهوية المغربية والانتماء العرقي الأساسي للأمة يعود إلى الأمازيغ.