02/09/2026
عندما تحرّم السعودية لفظ “البربر”… ويُصرّ عليه بعضنا
الناشط الأمازيغي سعيد خوتور
في مفارقة فاضحة، أصدرت مؤسسة لغوية-دينية رسمية في السعودية فتوى تحرم استعمال لفظ “البربر” وتلزم باعتماد الاسم الصحيح: الأمازيغ، احتراما لكرامة الناس وانسجاما مع القيم الإسلامية.
بينما في شمال إفريقيا، أرض الأمازيغ نفسها، لا يزال هذا اللفظ يُستعمل بعناد من بعض دعاة الدين والقوميين العرب، في صمت رسمي مخزٍ.
الفتوى لم تأت من فراغ: “البربر” تسمية رومانية استعلائية، خاطئة تاريخيًا ومؤذية وجدانيا، ورثها العرب دون نقد. والواجب الشرعي، كما جاء في الفتوى، هو دعوة الناس بأحب أسمائهم إليهم.
السؤال هنا بسيط وخطير: إذا كان استعمال الكلمة محرّما أخلاقيا ودينيا، فلماذا يسمح بها سياسيا في بلدان الأمازيغ؟
الأخطر أن المجمع اللغوي السعودي نفسه أكد أن الأمازيغية لغة كاملة، تنتمي إلى أسرة اللغات الأفروآسيوية، وأن لهجاتها الحالية امتداد للغة أمازيغية قديمة. وهو ما يتطابق مع ما أجمع عليه كبار اللسانيين، الذين رجحوا — اعتمادا على معطيات أركيولوجية وجينية حديثة — أن شمال إفريقيا هو الموطن الأقدم للغات الأفروآسيوية، لا الجزيرة العربية.
مع ذلك، لا يزال البعض يُصرّ على لفظ “البربر”. وهذا لم يعد جهلا، بل عنفا لغويا متعمدا، وأداة إيديولوجية لنفي الأمازيغية كهوية مؤسسة، وتحويل أصحاب الأرض إلى هامش في تاريخهم.
الدولة التي تصمت عن هذا الخطاب لا تقف على الحياد، بل تشارك في الإقصاء. فاللغة ليست تفصيلاً، والتسمية ليست رأيا.
إذا كانت مؤسسة خارج شمال إفريقيا قد فهمت أن احترام الاسم هو احترام للإنسان، فإن استمرار هذا النقاش عندنا لم يعد مسألة علم، بل مسألة شجاعة سياسية.
الأمازيغ ليسوا “بربرا”. والإصرار على الكلمة إهانة، لا حرية رأي...