05/12/2026
شهدت عدة مناطق تونسية خلال أقل من 24 ساعة ثلاث حالات انتحار مأساوية في صفوف الشباب، أسفرت حالتان عن الوفاة فيما وُصفت الثالثة بالخطيرة، في مشهد صادم يعكس حجم الانهيار الاجتماعي والنفسي الذي بات يثقل كاهل فئات واسعة من الشباب في البلاد.
وتأتي هذه الحوادث في سياق اقتصادي متدهور، حيث تتفاقم البطالة وغلاء المعيشة وانسداد الآفاق أمام الشباب، ما خلق حالة عامة من الإحباط واليأس، جعلت الحياة اليومية بالنسبة للكثيرين أقرب إلى معاناة مستمرة بلا أفق واضح أو حلول حقيقية.
إن هذا الوضع لا يمكن فصله عن المناخ السياسي العام الذي تعيشه تونس منذ انقلاب جويلية، حيث تراجعت الأولويات الاجتماعية لصالح منطق إدارة الأزمة بالهروب إلى الأمام، في ظل تضييق متزايد على الفضاء العام وتراجع ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وقدرتها على الإصلاح.
ويعتبر مختصون في الشأن الاجتماعي أن تراكم الأزمات الاقتصادية والسياسية معًا خلق بيئة خانقة تدفع بعض الشباب إلى خيارات مأساوية، في غياب سياسات جادة للإحاطة النفسية والاجتماعية، وتراجع دور الدولة في الحماية والرعاية الاجتماعية.
وتعيد هذه الحوادث المأساوية فتح ملف الوضع العام في تونس بحدة، حيث تتزايد الأصوات المطالبة بإصلاحات عاجلة توقف هذا النزيف الاجتماعي، وتضع حدًا لمسار الانحدار الذي يهدد مستقبل جيل كامل يعيش بين الفقر، والبطالة، وفقدان الأمل.
#تونس