06/28/2026
إنّ من أكثر المشاهد إيلامًا أن يظهر شخص يدّعي تمثيل سلطان دارفور أو الحديث باسم رمزية تاريخية واجتماعية كبيرة، بينما ينشغل بإبراز مظاهر الثراء والترف من سيارات فارهة وطائرات وقاعات فخمة، في وقت يعيش فيه كثير من أهله أو من يدّعي الانتماء إليهم أو تمثيلهم أوضاعًا مأساوية، يفتقرون فيها إلى أبسط مقومات الحياة كالماء والأمن والكرامة.
إنّ قيمة الزعامة لا تُقاس بعدد السيارات، ولا بفخامة القاعات، ولا بكثرة الظهور الإعلامي، بل تُقاس بمدى قرب صاحبها من معاناة الناس، وبقدرته على تحويل مكانته إلى خدمة حقيقية لا إلى استعراض شخصي. فالرموز التاريخية مثل السلطنة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للوجاهة الاجتماعية أو المكاسب الشخصية، لأنّها في الأصل مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون لقبًا أو مظهرًا.
وإذا كان الإنسان يتنعم باسم أهله وتاريخهم، فعليه أن يكون أول المدافعين عن قضاياهم، لا أن يظهر وكأنّه يعيش في عالم منفصل عن واقعهم. فالمفارقة بين حياة البذخ التي تُعرض في المقاطع المصورة، وحياة الفقر والنزوح والعطش التي يعيشها الناس، تخلق شعورًا عميقًا بالخذلان، وتطرح سؤالًا مهمًا: ما قيمة اللقب إن لم يتحول إلى موقف، وما معنى الزعامة إن لم تنحز إلى الضعفاء؟
إنّ النقد هنا ليس رفضًا للمكانة أو للنجاح أو للغنى، بل رفضٌ لتحويل معاناة الناس إلى خلفية صامتة أمام مشاهد الترف والاستعراض. فالزعيم الحقيقي لا يهرب من وجع أهله إلى أضواء الكاميرات، بل يجعل من مكانته جسرًا لخدمتهم، ومن صوته وسيلة للدفاع عنهم، ومن حضوره قوةً تخفف آلامهم لا صورةً تزيد إحساسهم بالخذلان.
هذا السلوك للزعماء يوجدفقط في زعماء افريقيا والذين عندما يجدون المال أحدهم يرصع نفسه بالذهب
اعد الصياغة