12/28/2025
هل نقول عيد ميلاد مجيد؟
شاكر جواد
shakir_jawad_1
من طفولتي، كل ما يصير عيدنا يزورنا عمو نجيب و زوجته خالة سعاد الله يرحمهم و يعايدونا و يجيبون وياهم اولادهم لبنى و المرحوم ليث وكانت عائلتنا تفرح بيهم و بمعايدتهم و احنا نلعب و نتونس مع اولادهم و نتعشى سوه. و بالمقابل احنا كنا نزورهم و نعايدهم كل كريسماس و نروح كلنا والدي و الدتي الله يرحمهم و اختي و اخوية و نتفرج على الشجرة مالتهم و نلعب و نتعشى ببيتهم و احنا فرحانين.
و كان جيراننا استاذ متي مدرس اللغة الانكليزية ايضا يجي يعايد والدي كل عيد و يزوره بشكل دائمي العصريات و يشرب الجاي ويانه و يكعد يسولف و نتونس بحضوره و سوالفه.
الدكان الى كنا نتسوق منه كان صاحبه ابو جان (ابو دكتور جان الطبيب الي انطاني هيكل عظمي بشري حقيقي من انقبلت في كلية الطب) و كانت معظم مشترياتنا البسيطة من عنده و هو انسان غاية في الطيبة و الجكارة كانت ما توكع من حلكه الى ان توفى الله يرحمه.
في مدرستي الابتدائية اول من علمني الحروف و الكتابة كانوا راهبات و ابدا ما كانوا يتحدثون عن الدين في المدرسة بس كان هدفهم المستوى التدريسي و الحرص على الطلاب و كانت المرحومة مامير دلير (الام دلير) مديرة مدرسة الراهبات التقدمة في الكرادة الشرقية نموذج رائع للمديرة الصارمة و المسؤولة و الي كانت تناديني بالباشا كل ما تشوفني😊. و بسبب صرامة قانون المدرسة انتقلت بعد انتهاء الروضة و التمهيدي و الصف الاول الى مدرسة الحكمة الاهلية المختلطة في الكرادة داخل و كانت بادارة الاستاذ شوكت زوما الله يرحمه و هو استاذ و مربي من طراز متميز و كان اذا طلع للساحة الكل تسكت احتراما و اذا تذب الابرة .. تسمع رنتها و كان حريص على جلب ارقى المدرسين و المدرسات من مختلف الاديان رغم انه مسيحي للتدريس في هذه المدرسة الخاصة التي كان يديرها مثل ما يدير قائد فيلق جيشه بانضباط مع التركيز على اعلى مستوى تدريبي.
و كان اصدقائنا بالمدراس مختلطين و ما ندري منو مسلم و منو مسيحي و منو صابئي و منو كردي الا من كانت اسمائهم تشير الى ذلك و طبعا مو مهم شيكون الانتماء لا عدنا و لا عند اهلنا.
اما موضوع سني و شيعي فأصلا ما سامعين بيه و لا اهمية له لان كل واحد يعبد ربه على طريقته و ينجاز بعدين هو وربه.
و حتى عمو على جارنا الحايط عالحايط كان لا ديني تماما و لا يعترف بالاديان كلها و مع ذلك كانت زياراتنا اله و زياراته النا مستمرة و الاستماع لمعلوماته عن الاثار كونه زميل والدي مهندس الاثار محود العينه جي في العمل في مديرية الاثار القديمة العامة قبل ما تصير هيأة الامر الذي ادى الى نقاشات تاريخية آثارية لذيذة و مثيرة و تعلمنا منها الكثير و كان مرحب به دائما في بيتنا.
اقرب زملائي في كلية الطب كان المرحوم لويس ادمون الذي استشهد اول ما راح عسكرية بعد تخرجنا من كلية الطب في معارك بنجوين عام 1983 في حرب بين دولتين مسلمتين لا ناقة له فيها و لا جمل. (هناك من يعترض عندما اقول شهيد لان مو مسلم.. تصوروا) . اكيد اني لم اذكر كل من عرفتهم مثل صديقي و زميلي الرائع الدكتور يوسف حنا اختصاصي الطب النفسي و رواء الياس (ام بسمان) مسؤولة عمليات مستشفى عبد المجيد الاهلي و الكثير من الاصدقاء و الصديقات ممن عرفتهم في حياتي او على وسائل التواصل و الكثير ممن لا يتسع المجال لذكرهم حفظهم الله جميعا.
عندما وصلت الى مرحلة الاختصاص في الطب و هي اهم مرحلة يصل اليها الطبيب اخترت الاستاذ الدكتور مظفر بطرس حبوش ليكون استاذا و مدربا لي لتميزه العلمي و تعلمت منه الكثير ليس في الطب فقط بل في الاخلاق و الالتزام العلمي تجاه المريض و الالتزام المهني العالي في الممارسة الطبية و الالتزام الوطني تجاه العراق. اطال الله عمره و ابقاه بخير و هو قد تجاوز التسعين من عمره الان.
يوم اول امس اتصلت به و عايدته بمناسبة عيد الميلاد المجيد و تحدثنا بعض الوقت و وعدته ان ازوره عندما تحين الفرصة و انا في غاية السعادة انه بخير...
تاليها يجي واحد يكول لا تعايدون المسيحيين!!!
اقولها و انا واثق مما اقول ان من اكثر العراقيين وطنية من الذين عرفتهم جيدا في حياتي و احببتهم حبا صادقا كعراقيين فقط كانوا من المسيحيين. حماهم الله و طيب خاطرهم و خاطر كل العراقيين في هذه الايام المباركة...
و دمتم سالمين..