14/10/2025
ثورة 14 أكتوبر: بين صنعاء وعدن
كتبه ✍️ . م/ الياس احمد بكير
إن الحديث عن ثورة 14 أكتوبر 1963م هو في جوهره حديث عن العلاقة الأزلية والمعقدة بين شطري اليمن، إذ مثّلت ثورة 14اكتوبر ضد الاستعمار البريطاني منعطفًا مفصليًا في التاريخ اليمني والعربي.
لم تكن ثورة أكتوبر مجرد انتفاضة محلية، بل كانت جزءًا من حركة التحرر الوطني العربي التي اجتاحت المنطقة ضد الاستعمار، وكانت امتدادًا وتفاعلًا مباشرًا مع ثورة 26 سبتمبر 1962م في شمال الوطن، لتشكّل الثورتان معًا ما عُرف بـ "توأم الثورتين".
ان تحليل هذه الثورة يتطلب استعراض جذورها ورصد امتداداتها المعقدة في واقع الحاضر . حيث انطلقت شرارة الثورة من جبال ردفان عندما فجّر المناضل غالب بن راجح لبوزة الموقف ضد القوات البريطانية في مستعمرة عدن ومحمياتها.
كانت عدن آنذاك مركزًا سياسيًا وثقافيًا يعجّ بالمدّ القومي العربي، متأثرًا بأفكار الزعيم جمال عبد الناصر، مما غذّى روح المقاومة والرغبة في التحرر.
وفي المقابل، كانت صنعاء تخوض نضالها ضد حكم الإمامة، وكان التواصل بين الثوار في الشمال والجنوب قائمًا على هدف واحد: وهو الخلاص من الاستبداد والاستعمار معًا.
أن وحدة الهدف والمصير . لم تكن هناك حدود تفصل بين الثوار في صنعاء وعدن خلال مرحلة الكفاح المسلح، فقد كان الوعي الوطني حينها يرى في العدوين (الإمامة في الشمال والاستعمار البريطاني في الجنوب ) وجهين لعملة واحدة تعيق تطور اليمن وتقدمه.
وهنا قدّم ثوار سبتمبر الدعم اللوجستي والسياسي والإعلامي لثوار أكتوبر، وفيما شكّلت عدن منبرًا قوميًّا دعماً لثورة سبتمبر في الشمال عبر الصحافة الوطنية ونقل الفكر التحرري والوعي الجمعي.
لقد جسّدت التضحيات المشتركة في جبال ردفان والضالع وتعز وصنعاء وحدة الدم والمصير، وأكدت أن الكفاح ضد الرجعية والاستعمار كان حقيقة وطنية راسخة وليست مجرد شعار سياسي.
أثمرت ثورة 14 أكتوبر عن جلاء القوات البريطانية في 30 نوفمبر 1967م، وإعلان قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية. ورغم التباين الأيديولوجي الذي ظهر لاحقًا بين شطري الوطن – حيث تبنّى الجنوب النهج الاشتراكي الماركسي بينما حافظ الشمال على توجه قومي ذي طابع إسلامي – فإن الحلم بالوحدة ظل هدفًا مشتركًا. وقد شكّلت الثورتان معًا الأساس التاريخي والسياسي للوحدة اليمنية التي تحققت عام 1990م، لتغدو رمزًا لتلاحم النضال ووحدة الإرادة اليمنية.